أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩وهي تتلخص في أن فرض المجتهدين بذل الوسع بحسب ما عندهم من علم وأدلة، وليس عليهم الاطلاع على جميع الأدلة، بل يكفيهم معرفة
الحق بدليل واحد.
منه
واختلافهم على قولين لا يعني الإجماع على تحريم قول ثالث، فالمنع
تحكم بلا دليل).
ويردّ الغزالي بأنه كما يحرم مخالفتهم إذا اتفقوا على قول واحد عن
لأنه
يوجب
اجتهاد؛ فكذلك إذا اتفقوا على قولين لم يجز خلافهم، نسبتهم إلى تضييع الحق والغفلة عن دليله (2). ثم ذكر أن تخريج قول من قولين لا يعدّ قولا ثالثا، كما لو اختلف العلماء في حكم المس واللمس هل ينقضان الوضوء؟ فذهب بعضهم إلى أنهما ينقضان الوضوء معا، وذهب آخرون إلى أنهما لا ينقضانه معا، واتفقوا على القولين، فإذا قال من بعدهم إن المس وحده أو اللمس وحده ناقض فلا يعدّ قولاً ثالثا (3).
كما ردّ على رواية مسروق أنه أحدث قولا ثالثا في مسألة تحريم الزوجة، بأنه لم يستقر إجماع كافة الصحابة على قولين في المسألة. بل ربما كان بعضهم في مهلة النظر، أو لعل مسروقا كان من أهل الاجتهاد في عصر الصحابة.
فلا وجه للاحتجاج بالقضية أصلاً، فضلا عن كون الخبر عنه جاء آحاديا، فلا ينقض ما ذهب إليه أبو حامد من تحريم إحداث قول ثالث).
-
الترجيح:
(1) - الغزالي المستصفى، ج 1، صحفات 199 - 200. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، صحفات 199 - 200. (3) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 200. (4) - الغزالي المستصفى، ج 1، صحفات 201 - 202.
-343 -