أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٥ونشط النصارى لاسترداد أملاكهم بالأندلس فلم يجدوا أمامهم قوة مسلمة تصدهم، لولا نجدة المرابطين في موقعة الزلاقة الشهيرة، بقيادة يوسف بن تاشفين (1). كما قاد الموحدون حملات مظفرة ضد نصارى الأندلس الذين احتلوا كثيرا من ثغورها ومدنها المهمة، مثل المرية وغرناطة وقرطبة ولشبونة (2).
المطلب الأول: أثر موقع وارجلان الجغرافي على وضعها السياسي
تميزت وارجلان بموقعها الجغرافي في قلب الصحراء الكبرى بعيدا عن المراكز العمرانية للمغرب الإسلامي، وتوسطها لمسالك التجارة بين مدن التل وبلاد السودان حيث مورد الذهب الذي يصدر إلى مختلف بلاد المغرب وأوروبا.
ولقد كان لهذه الوضعية المتميزة أثرها البارز في حياة وارجلان السياسية، بل وفي سائر مناحي الحياة الأخرى؛ الاقتصادية والاجتماعية
سلباً وإيجابا. فيحكم بعدها عن المناطق الحضرية فيا لشمال فقد استطاعت أن تحتفظ باستقلالها الذاتي عن الدول المتعاقبة على المغرب الإسلامي، وأمكنها أن تكوّن لنفسها وحدة لها طابعها وخصائصها السياسية والاجتماعية والثقافية.
وقد أكد المؤرخون استقلال وارجلان واعتبارها مملكة بحد ذاتها، كما يقول الشريف الوزان عن بني سعيد، وهم من العرب الهلاليين بأنهم
-
(1)
حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج، صفحات 119 - 124.
(2) - ابن الأثير الكامل في التاريخ ط 3، دار الكتاب العربي، بيروت، 1400 هـ / 1980 م، ج 9، صفحات 14 - 30، و 55 - 119؛ النويري، نهاية الأرب، ج 24، صفحات 300 - 302.
-29 -