أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٦

يتعاملون معاملة صداقة وتجارة مع

مملكة

وركلة» (1).

وأنه «لوركلة أمير يشرفونه كالملك، يعيل نحو ألف فارس من حرسه،

وتجى إليه من إمارته مائة وخمسون ألف مثقال» (2).

وابن خلدون لم يزر مدينة وارجلان ولكن بلغته عنها هذه الخاصة،

فذكر «سكانها أعقاب من

شهرة غير نكير بينهم» (3).

بني واركلا، ويعرف رئيسهم باسم السلطان،

و بدهي أن الاستقلال السياسي لوارجلان لم يرفع من مقامها لتكوّن دولة بكامل مميزاتها وهياكلها، وإنما يعني هذا حريتها في تصريف شؤونها، وعدم تبعيتها لدولة مهيمنة إلا في فترات متقطعة، وهو ما سيتضح من

عرض علاقاتها بالدول المتعاقبة على المغرب الإسلامي.

المطلب الثاني: علاقة وارجلان بدول المغرب الإسلامي

أ علاقتها بالدولة الرستمية

ارتبط تاريخ وارجلان بالمذهب الإباضي منذ دخوله إلى بلاد المغرب، وانتصرت وارجلان لمحاولات أقامة دولة إسلامية وفق تعاليم المذهب عبر

تاريخها.

ففي بداية القرن الثاني الهجري نجد ضمن حملة العلم الخمسة الذين أرسلهم الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة). أبي كريمة) لإقامة دولة مستقلة

(1) - الوزان، وصف إفريقيا، ج 1، ص 50. (2) - الوزان وصف إفريقيا، ج 2، ص 137. (3) - ابن خلدون، العبر، ج 13، ص 106.

(4) - أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، ثاني أئمة الإباضية بعد جابر بن زيد، وأكبر تلامذته، تولى نشر المذهب بتكوين مدرسة دعوية بالبصرة في غار، وكان مستخفيا عن عيون الأمويين، وعرف بالورع الشديد والغيرة على حرمات المسلمين. . ينظر: الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صفحات 238 - 246. د. عوض محمد خليفات، نشأة