أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

مبناها عصمة الأمة، وشرط العصمة حصول الاتفاق التام بين جميع

المجتهدين على قول واحد لا أكثر.

ونخلص من ثالث في الصدر الأول دون ما بعده من العصور.

هذا إلى موافقة الوارجلاني بخصوص جواز إحداث قول

كما أننا نوافق الغزالي في القول بعدم جواز وقوع ذلك في الأعصر

التالية للصدر الأول، لما في ذلك من تهمة الأمة بالتضييع في أمور الدين، لا لما فيه من خرق للإجماع.

وبذلك يصير أي الوارجلاني تاريخيا، ورأي الغزالي واقعيا.

ونشير إلى أن الآمدي اختار رأيا أبان فيه المقصود بخرق الإجماع، «وهو أنه إن كان القول الثالث مما يرفع ما اتفق عليه القولان، فهو ممتنع مخالفة الإجماع، ومثله مسألة ميراث الجد والإخوة، فقد اختلف

لما فيه من فيها المسلمون على قولين بعض يقول بمقاسمة الجد للإخوة، وبعض يقول بحجبه لهم، فالمتفق عليه أن للجد قسطا من المال دائما، والقول الحادث أنه لا يرث شيئا يكون خرقا للإجماع» (). وهذا أمر واضح لا إشكال فيه، وإنما مناقشة الغزالي كانت في اعتبار إحداث القول الثالث نفسه خرقا للإجماع، بقطع النظر عن كونها رافعا للقدر المتفق عليه بين القولين السابقين أم لا. وهو ما أوضحناه بما نحسب أن فيه الكفاية إن شاء الله.

المطلب الرابع: الإجماع وخبر الآحاد

نتناول في هذا المطلب قضيتين موضوعهما علاقة الإجماع بخير الآحاد، الأولى: حول ثبوت الإجماع بخبر الآحاد، والثانية حول تعارض

(1) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1، ص 386.

-345 -