أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢الإجماع وخبر الآحاد.
أ= ثبوت الإجماع بخبر الآحاد
إذا كان الإجماع حجة قطعية وخبر الآحاد حجة ظنية، فهل يجوز
أن يثبت الإجماع بخبر الآحاد؟.
وقف الوارجلاني والغزالي أزاء هذه القضية على طرفي نقيض. فأبو يعقوب يرى أن الإجماع يصح ثبوته بخبر الآحاد).
بينما يذهب الغزالي إلى عدم ثبوته (2).
وبكلا القولين قد أخذ جماعة من الأصوليين، فالجويني والآمدي والماوردي اعتبروا الإجماع المنقول بطريق الآحاد حجة، ونقل الآمدي الاختلاف في اشتراط التواتر في نقله (3).
ويؤيد الشماخي ما ذهب إليه الوارجلاني معللا ذلك بأن الإجماع المروي بطريق الآحاد يجب العمل بمضمونه لأن الخبر دليل ظني، إذ نقلته الآحاد ويجب العمل به والإجماع دليل قطعي، فهو أولى بالعمل
بمضمونه» (1).
ويعتمد الغزالي في استدلاله كذلك على اعتبار الإجماع دليلا قاطعا يحكم به على الكتاب والسنة المتواترة، ولذلك وجب ثبوته بطريق قاطع، بينما خبر الواحد غير قاطع، فكيف يثبت به ما هو قاطع».). ولم ينكر أبو حامد استحالة التعبد بذلك عقلا، لو ورد السمع به،
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 265.
(2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 2.
(3)
0404
الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 79؛ الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1 ص
(4) - الشماخي شرح مختصر العدل، ورقة 62 ظ.
(5) - الغزالي المستصفى، ج 1، ص 216.
-346 -