أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

نظرا لعدم التلازم بين كونه حجة قاطعة وبين وجوب العمل به اللازم عن حصول الظن به وهذا الظن متحقق في نقله بغير طريق التواتر، فضلا عن كون اشتراط التواتر ذاته متعذرا عمليا لما يفضي إليه من إبطال وقوع الإجماع أصلا، أو تعذره على أقل تقدير.

ب تعارض الإجماع وخبر الآحاد

يقرر الوارجلاني أن الصحابة لا يمكن أن يُجمعُوا في قضية على الكتاب والسنة)). خلاف نصوص

(1)

خة

ويُقصد بالسنة المتواتر منها أو المشهور؛ أما ما دون ذلك فيصنفه ضمن نصوص القرآن والسنة وهو أن تكون هذه النصوص منسوخ بنصوص أخرى أو بوجه من وجوه النسخ، ولا يجيز نسخا إلا بقرآن أو

سنة مثلها، أما الإجماع والاجتهاد فلا ينسخان القرآن ولا السُّنَّة (2). والخلاف القائم هو: هل يمكن أن يتعارض الإجماع مع خبر الآحاد؟ لا يرى الوارجلاني ثمة تعارضا فإذا أطبقت الأمة على رأي وظهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، فاتفق الجميع أن الرواية ترعى، ويكون قولة من

أقاويل العلماء. فإن رجعوا عن أقاويلهم إلى الرواية صارت إجماعا. وإن ثبتوا على رأيهم صارت الرواية قولة من أقاويل المجتهدين، وإن أطبقوا ولم ينكروا فهناك تصير الرواية وإجماعهم قولتين، أو ثلاثة أو أربعة، على قدر اختلافهم … » (3). ويقرر أبو يعقوب أن الأصل في سنة ظهرت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

-

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 267.

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 267. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 264.

- TEA -