أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

أنها تعدّ قولة من أقاويل المسلمين» (1).

ويظل أبو يعقوب بموقفه هذا منسجما مع تصوره لإمكان حدوث قول ثالث بعد الإجماع على قولين في المسألة، وهو ما أوضحناه في ما مضى، إذ إن مدارك الشريعة في العصر الأول لم تكن مضبوطة مدونة، مما يفتح المجال لاحتمال عثور المجتهدين على حديث بعد حصول إجماعهم، أو استقرارهم في المسألة على قولتين أو ثلاث فلا يحجر على أحد أن يأخذ بالخبر الثابت بعد ذلك بل لا يجوز رده بدعوى الإجماع، لأن سابق على الإجماع ثبوتا، وإن تأخر عنه ظهوراً.

النص

كما نجد الوارجلاني منسجما ما قرره من قبول الإجماع واعتباره إذا نقل إلينا بطريق الآحاد مما يجعله مساويا لخبر الآحاد في

القوة وإفادة الظن ووجوب العمل.

من

فإذا ما ورد الخبر وثبتت صحته، ولم يقدح العلماء فيها لعلة العلل، فإن هذا الخبر يصير قولة من أقاويل العلماء، بجانب الإجماع السابق؛ وإن كان للإجماع فضل الرجحان لاستقرار المجتهدين عليه رغم ورود الخبر، وذلك لا يكون إلا لمرجّح، إذ يتنزه العلماء أن يميلوا إلى رأي أو يرجحوه اتفاقا بمحض الهوى واتباع الشهوات

خاتمة: الإباضية وحجية الإجماع ذكر الآمدي (2) والشوكاني (3) وعنهم نقل بعض المحدثين ومنهم الدكتور وهبة الزحيلي أن الشيعة والخوارج والنظام لا يعترفون بحجية

(1)

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 265. (2) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1 ص 286.

-

(3)

الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 65.

(4) - د. وهبة الزحيلي، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي، مطبعة جامعة دمشق، ج 1،

-349 -