أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦الإجماع.
وقد تعرّضنا لحقيقة نسبة إنكار الإجماع إلى النظام، ولم نتطرق إلى مقالة الشيعة، ففي كتبهم حقيقة موقفهم.
وأما إنكار الخوارج للإجماع فلا ندري من يُقصد بهؤلاء الخوارج؟ فإن عنوا بهم الأزارقة والنجدات والصفرية فتلك طوائف قد خلت ومضت إلى ما قدمت ولم تخلف لنا تراثا نحتكم إليه لمعرفة آرائها، كما تدعو إلى ذلك طبيعة المنهج العلمي، من استقاء المعلومات من مصادر
أصحابها.
وإن حشر هؤلاء الإباضية ضمن زمرة الخوارج، كما هو سائد في اصطلاح أصحاب المقالات، فهذا أبو يعقوب يوضح المسألة من ألفها إلى يائها، وعلى نهجه سار أصوليو الإباضية اللاحقون، من أمثال الشماخي والقصبي والتلاتي، والسالمي، واطفيش وفي كتب هؤلاء بيان موقف الإباضية من حجية الإجماع، وهم الذين قالوا من ردّ ما اتفقت عليه الأمة كمن ردّ السُّنَّة، ومن ردّ السُّنَّة كمن ردّ التنزيل، ومن ردّ
التنزيل أشرك» (1).
فهل بعد هذا البيان يحتاج الأمر إلى مزيد بيان؟!.
ص 101.
(1) - أبو عمرو السوفي، رسالة في الفرق، ص 6.
-350