أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

المبحث الرابع دليل القياس

تمهيد هل القياس دليل؟ أم استثمار للدليل؟

وما أهمية القياس ومدى خطورته؟

في حديث مضى عن تقسيم الأدلة عند كل من الوارجلاني والغزالي أشرنا إلى أنهما لا يعتبران القياس دليلا مستقلا بذاته، وإنما يحصران الأدلة في ثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع.

ويصنف الوارجلاني القياس، أو ما يسميه دليل العبرة، ضمن أقسام

ما يستفاد من معقول النص.

وهو ما يتفق اعتبار الغزالي القياس استثمارا للنص، وليس دليلا. ولكننا لم نلتزم هذا التصنيف مسايرة لما تواضع عليه أغلب الأصوليين من اعتبار القياس ضمن أدلة الأحكام، وأنه الأصل الرابع بعد الأصول الثلاثة المتفق عليها: الكتاب والسنة والإجماع.

وميدان القياس فسيح متشعب تتعذر الإحاطة بكل جوانبه ومسائله، ولذا سنقتصر على أهم قضاياه الجوهرية ونحن نعرض لآراء أبي يعقوب بما أمكننا من الإيجاز والتركيز. أما مكانة القياس فإنه لم يكن لينال من عناية علماء الأصول ما ناله لولا أهمية البالغة وخطورته الكبيرة في الوقت ذاته. وأهمية القياس تنبع من كونه مصدرًا أساسيا لضمان استمرار الشريعة الإسلامية ومواكبتها لتطور الزمان وتنوع البيئات والبلدان، وتحقيق ما تميز به هذا الدين من سمات أهمها الشمول والخلود. أما خطورة القياس فهي كامنة في أن استعماله على غير ضوابط

-351 -