أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٦١فقد جعل البرهان عبارة عن مقدمتين معلومتين، تؤلف تأليفا خاصا، فيتولد منهما نتيجة تسمى برهانا إن كان المقدمات قطعية، وإن كانت مسلمة سُمّي قياسًا جدليا، وإن كانت مظنونة سُمّي قياسا فقهيا. وذكر أن عادة الفقهاء أن يقولوا: النبيذ مسكر، فيكون حراما قياسا على الخمر، «وهذا لا تنقطع المطالبة عنه، ما لم يُرَدّ إلى النظم المذكور، ويثبت كون النبيذ مسكرًا بالحس والمشاهدة وكون الخمر حراما بصحة الخبر» (). ولكن تسمية هذا قياسا تجوز في نظر الغزالي، لأن حاصله راجع تحت عموم، ولا حاجة في الحقيقة إلى مقدمات ولا
إلى ازدواج خصوص نتائج وفق الشكل المنطقي المعهود ().
ويكاد يكون تعريف الوارجلاني وتعريف الغزالي للقياس متطابقين، ولا خلاف بينهما يُذكر، فلا حاجة إلى مناقشتهما في التعريف، وإن كان الأصوليون قد أوردوا عليه بعض الاعتراضات، ومنها: - أن المراد بحمل أحد المعلومين على الآخر إثبات مثل حكم أحدهما للآخر، فالتصريح بعد ذلك بعبارة إثبات" حكم لهما أو نفيه" تكرار لا
-
حاجة إليه. وهو مشعر أيضا بأن حكم الأصل وحكم الفرع ثبتا جميعا بالقياس، وهو باطل، لأن حكم الأصل ثبت بنص أو إجماع، وحكم الفرع ثبت بالقياس (3).
بل إن القياس نفسه ليس مثبتًا للحكم، وإنما هو كاشف فقط، فحكم الله سابق، وقياس المجتهد كاشف.
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 37 (2) - الغزالي المستصفى، ج 1، صص 37 - 38. (3) - الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 174.
- roo -