أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢ولا يكاد يخلو أحد التعاريف من إيرادات ينتقد بها، ولهذا السبب قال إمام الحرمين يتعذر الحد الحقيقي في القياس. وقال ابن الأنباري عن الحق الحقيقي: إنما يتصوّر فيما يتركب من الجنس والفصل، ولا يتصور ذلك في القياس (). ونميل بعد هذا إلى اختيار تعريف القياس بأنه «إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعي بأمر منصوص على حكمه الشرعي لاشتراكهما في علة الحكم» (1).
والمستفاد من أغلب تعاريفه أنه يتكون من أركان أربعة، هي: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف أو العلة الجامعة بين الأصل
والفرع. أما حكم الفرع فهو ثمرة القياس ونتيجته. ولا مشاححة بعد ذلك في الاصطلاح ما دام جوهر المعرف واحدا.
ب= أركان القياس
تبين من تعريفات القياس المذكورة أن أركانه أربعة هي: الأصل والفرع والوصف الجامع، وحكم الأصل.
و استكمالا للصورة فإننا نعرف هذه الأركان بكلمات معدودة، إذ
إن أبا يعقوب لم يورد تعاريفها.
-
(1)
الأصل: ويسمى بالمقيس عليه، وهو ما ورد النص بحكمه.
الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 174.
(2) - وهبة الزحيلي، الوسيط في أصول الفقه، ج 1، ص 160.
وإلى قريب من هذا التعريف ذهب ابن قدامة والشريف التلمساني.
ينظر: ابن قدامة روضة الناظر، ص 145؛ الشريف التلمساني، مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، ط 1، المطبعة الأهلية، تونس 1346 هـ، ص 91.
-356 -