أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦الوارجلاني يعمد في البداية إلى إيراد اختلاف الأقوال حول هذه القضية (1). ثم يستعرض أدلة القول المعتمد، وهو قول الجمهور، انطلاقا من شواهد القرآن ثم السنَّة، وأخيرا من الإجماع).
ولم يُعنّ بإيراد
حجج
المنكرين للقياس، وإنما اكتفى بذكرها في باب
آخر هو باب الاجتهاد والاختلاف (3).
وكأن أبا يعقوب بمنهجه هذا قد جعل قضية حجية القياس أمرا محسوما، ولا ضرورة تدعو إلى مناقشة المنكرين فيما ذهبوا إليه، وإنما يكتفى بعرض وجهة نظر المثبتين وبيان عمادها من الأدلة، ثم الشروع في بحث مسائل القياس وأنواعه تفصيلا.
أما الغزالي فكان على خلاف ذلك إذ أولى آراء المنكرين للقياس عناية بالغة؛ إيضاحا لشُبههم كما سماها - وردا عليها. وقد برع في إفحامهم بكل ما توافر لديه من حجج مقنعة، نقلية كانت أم عقلية. واللافت للانتباه أنه لم يُفرد لحجج الجمهور فصلا مستقلا يميزها، وإنما أدرجها ضمن إطارها العام في الرد على شبه المنكرين، مع وتوجيهها بالقدر اللازم إيضاحا وإقناعا. وعنون مباحث حجية القياس بـ إثبات القياس على منكريه، وافتتحه بأقوال العلماء في المسألة متدرجا من أدناها ضعفًا إلى أقواها، وهو قول الجمهور). وحصر الأقوال الباطلة كما سماها - في ثلاثة:
من قال باستحالة القياس عقلا.
قال ومن
بوجوبه شرعا.
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 326. (2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 327. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 274. الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 234.
-
(4)
تحليلها
-360