أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧ومن قال بمنعه وحظره شرعا.
وشرع في الرد عليها وعلى شبهها واحدة واحدة، متدرجا مع أصحابها بما يُقرون به، وهو أنه لا ينازع أحد في الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم" أي تطبيق الحكم على الأفراد الذين تتوافر فيهم الصفة التي نيط بها الحكم شرعًا، وذلك كصرف الزكاة للفقير، والفقير يُعلم بأمارة ظنية، وكالقضاء بشهادة العدل والعدالة تعرف بالظن، ومعرفة صاحبها هو تحقيق المناط. فكما أمرنا بالعمل بالظن في هذه الأمور، فقد أمرنا به في الاجتهادات الأخرى، التي يندرج تحتها القياس).
وإن قالوا بأن النزاع في معرفة مناط الحكم وعلته، لا في تحقيق مناطه، فجوابهم أن ذلك يُستدل له بإجماع الصحابة على الحكم بالرأي والاجتهاد في كل واقعة وقعت لهم ولم يجدوا فيها نصا، وهذا مما تواتر إلينا تواترا لا شك فيه، فننقل من ذلك بعضه، وإن لم يمكن نقل الجميع (2).
وزاد الغزالي القضية تأكيدا بإيراد أخبار أخرى عن اجتهادات الصحابة الفردية في مسائل كثيرة (3). كرأي أبي بكر في الكلالة، وكتسويته في العطاء، ومخالفة عمر له في ذلك، وحكم عمر في المسألة المشتركة في الميراث، وغيرها.
وعمل الصحابة هذا لا يخلو أن يكون عن دليل قاطع، أو عن غيره، فإن وجد دليل قاطع وكتموه فقد أثموا، ولو بينوه لارتفع الخلاف، ولوجب تفسيق من خالفه.
-
-
- (2)
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 241. الغزالي، المستصفى، ج 2، صحفات 241 - 242. (3) - الغزالي المستصفى، ج 2، صحفات 243 فما بعد.
-361 -