أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

وإن لم يكن ثمة دليل قاطع فإن رأيهم كان اجتهادا، فثبت عملهم

بالقياس.

وبعد إيراد شبه الخصم حول حقيقة عمل الصحابة بالقياس من حيث ثبوته وهل هو اجتهاد بالمعنى العام أم قياس بالمعنى الاصطلاحي الذي هو أحد أنواع الاجتهاد؟ وبعد هذا بين أن عمل الصحابة كان قياسا بمعناه الدقيق، وأنهم

استندوا فيه إلى نصوص من الكتاب والسنة.

وحتى على فرض عدم وجود مستند للصحابة في اجتهاداتهم فإن إجماعهم نفسه دليل كاف لحجية القياس لثبوت عصمة الأمة عن الإجماع

على الخطا. أما

مستندهم فإنهم اعتمدوا على مستندات كثيرة خارجة عن الحصر، وعن دلالات وقرائن وأحوال وتنبيهات تفيد علما ضروريا بالتعبد

بالقياس، وربط الحكم بما غلب على الظن كونه مناطا للحكم). كما فنّد أبو حامد مستمسكهم بآيات من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: مَا فَرَّطْنَا فِي الكتاب من شَيْء [سورة الأنعام:38]. وقوله: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تبياناً لكُلِّ شَيْء [سورة النحل:89]. وآيات أخرى تفيد وجوب الحكم بما أنزل الله، والرد إلى الله ورسوله، وحرمة التقول الله بغير علم، والقول بالظن، مما يفيد بمجموعه الاكتفاء بالكتاب والسنة، وعدم حجية القياس. أما متمسكهم من الأحاديث فهي أحاديث ضعيفة لا يحتج بها. ولهم شُبَة عقلية تجعل من القياس سببا للاختلاف، وهو منهي عنه شرعا، كما أن مبنى القياس الجمع بين المتماثلات، والتفريق بين

على

(1) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 253.

-362