أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

المختلفات، وهو مصادم لكثير من الأحكام التي تفرق بين المتماثلات، وتجمع بين المختلفات.

وتولى الغزالي الرد على هذه الشبه بكل تفصيل).

ب أدلة الجمهور على حجية القياس

نكتفي في عرض أدلة الجمهور على إثبات القياس مستندا شرعيا، بما أورد أبو يعقوب، نظرا لتطابق الأدلة عند هذا الفريق، مع الإشارة إلى بعض إيرادات المنكرين على هذه الأدلة مما أغفله الوارجلاني، وفصله

الغزالي.

- من القرآن:

تمثل الآية الأساسية لإثبات التعبد بالقياس عموما عند الجمهور، في قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ) [سورة الحشر:2]. وعنها يقول أبو يعقوب: «والاعتبار مأخوذ من قولك: اعتبرت هذا الثوب بهذا فقسته منه لتعلم مقداره من مقداره، أو ثمنه من ثمنه، أو كليه كيله مأخوذ من تعبير الميزان. وقيل: مأخوذ من عبور النهر، عبرت النهر أي جاوزته، وهو مجاوزة حكم الله من شيء إلى شيء كان مساويا له، ليجري عليهما حكم واحد.

من

فالأول من تعبير المكيال، والثاني من عبور النهر.

وقد رُوي عن ثعلب (2) أنه قال في تفسير الآية: الاعتبار هو القياس. وثعلب إمام في اللغة.

(1) - الغزالي المستصفى، ج 2، صحفات 256 - 259.

(2) - هو أبو العباس أحمد بن يحي الشيباني، إمام الكوفيين في اللغة والنحو، وكان راوية للشعر، توفي سنة 291 هـ. من كتبه "الفصيح" و"قواعد الشعر" و"معاني القرآن"، وغيرها.

-363 -