أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

والآية نزلت في بني النضير حين أصابهم ما أصابهم من أمر الله عز وجل؛ من الجلاء في الدنيا والعذاب الأليم في الدار الآخرة، فخاطب الله عز وجل أهل البصائر أن يقيسوا أنفسهم إلى بني النضير، إن عصوا كما عصوا أن يؤاخذهم كما آخذهم).

ويمضي الوارجلاني بعد توجيه هذه الآية إلى سرد آيات أخرى، ويضرب صفحا عن انتقادات كثيرة وُجهت لتفسير المثبتين للقياس بهذه

الآية.

هذه الانتقادات التي أجهد ابن حزم نفسه في تعدادها وتوجيهها

للمثبتين وما استنتجوه من آية الاعتبار ().

وقرر ابن حزم أنه ما علم أحدٌ قط في اللغة التي نزل بها القرآن أن الاعتبار هو القياس، وأن تسمية القياس اعتبارا وعبرة، تمويه ضعيف، وحيلة واهية (3). ولكن أبا يعقوب يبدو منسجما خطته في استعراض الجانب الإنشائي لأدلة الجمهور دون اكتراث بالنقد الموجه إليها من قبل نفاة القياس، لأنه حسم الموقف من البداية معتبراً إياهم على خطا، وأنه في موقف تقرير رأي الجمهور، لا في مناظرة وجدال مع ويضيف بعضا من شواهد القرآن، منها:

الخصوم.

قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُم لَعَلِمهُ الَّذِينَ يَسْتَبِطُونَهُ مِنْهُم) [سورة

النساء: 83].

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 327.

[

(2) - ابن حزم الإحكام في أصول الأحكام ط 1، دار الآفاق الجديدة، بيروت،

1400 هـ / 1980 م، ج 7، صحفات 74 - 080

(3) - ابن حزم، الإحكام، ج 7، ص 75.

-364 -