أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٧١ثم عقب قائلا: «ولم يذكر في معرض المخرج إلا وقد أمرهم
بالاستنباط.
وقال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلا تَكُنْ للخائنين خصيماً) [سورة النساء:105]. ولو أراد الإنباء لقال بما أخبرك وأنبأك، وأعلمك، فلما علّق الأمر إلى ما أراه الله؛ كان ما أراده رأيه» (1).
ويستند الوارجلاني لتأكيد مفهومه من هذه الآية إلى سيرة رسول الله الله كما رواها ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بالقضية فينزل القرآن، بخلافها، فيستقبل حكم القرآن ولا يردّ قضاءه».
ومسألة اجتهاد النبي قد أفاض فيها الأصوليون واختلفوا حولها، وترجّح القول بجواز اجتهاده لدلالة الواقع من حياته وسيرته على ذلك،
ولكنه لا يُقَرِّ على خطا، فيكون اجتهاده في النهاية كله حقا وصوابا. كما أورد أبو يعقوب قول عمر بن الخطاب: «إن الرأي من كان مصيبا، لأن الله عز وجل كان يسدده، وإنما هو
النبي
الظن» (2).
منا
ويعود الوارجلاني إلى عمومات في القرآن ترشد وتدعو إلى التفكر وإعمال العقل والنظر لتفهم أسرار الله في خلقه، وأحداث التاريخ، وعواقب الظلم والكفر في الأمم الخالية، وذلك كله للوصول إلى استخلاص قاعدة القياس الأساسية، وهي التمثيل والحكم على النظائر والأشباه بأحكام متماثلة. وقد قال تعالى: (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ} [سورة العنكبوت: 43]. وهو جوهر آية الاعتبار.
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 327. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 328
-365 -
-