أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢وجل القرآن إنما نزل في استعتاب أولي البصائر والأبصار والنهي، شكله فما الذي يعتبر؟ يعتبر ببني وجنسه إلى مثله ونفسه. ومثل هذا في القرآن كثير من الأمر بالفكر والتذكر والاستبصار والعبر والبحث
والنظر» (1).
- من
السنة:
جمع الوارجلاني من السنة عددا وافيا من الشواهد لحجية القياس. ذلك قوله في تعليم القياس حين سئل عن قبلة الصائم، لا
من
فقال: أرأيت لو تمضمضت هل عليك من جناح؟ قال: لا» (2). «وهذا نفس تعليم القياس وتمثيل الأمور بعضها ببعض» (3). والطريف أن ابن حزم جعل هذا الخبر نفسه دليلا على نفس القياس، وقال: «لو لم يكن في إبطال القياس إلا هذا الحديث لكفي، لأن عمر ظنّ أن القبلة تفطر الصائم قياسًا على الجماع، فأخبره عليه السلام أن الأشياء المتماثلة والمتقاربة لا تستوي أحكامها وأن المضمضة لا تفطر، ولو تجاوز الماء الحلق عمدًا لأفطر، وأن الجماع يفطر، والقبلة لا تفطّر. وهذا هو إبطال القياس حقا. ولا شَبَة بين القبلة والمضمضة … والقبلة من الجماع أقرب شبها، لأنهما من باب اللذة فهما أقرب شبها من القبلة
بالمضمضة» (1).
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 328. (2) - أورده ابن حزم هكذا عن عمر قال: هششت إلى امرأتي فقبلتها وأنا صائم، فأتيت فقلت: يارسول الله، أتيت أمرا عظيما، فقبلت وأنا صائم؟ فقال رسول الله:
النبي
أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم؟ قلت: لا بأس. قال: ففيم؟».
وذكر في الهامش أنه رواه أبو داود.
ابن حزم الإحكام، ج 7، ص 100.
(3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 328 (4) - ابن حزم، الإحكام، ج 7، ص 100.
-366 -