أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣والحديث واضح في تشبيه القبلة بالمضمضة، وكون كل منهما
مقدمة إلى الموضوع، وتمهيدا إلى الممنوع في الصيام، فالقبلة مقدمة الجماع، والمضمضة مقدمة الشراب وحكم المضمضة الجواز، ولما قيست بها القبلة حكم لها أيضا بالإباحة.
ولا نوافق ابن حزم فيما ذهب إليه، ولكننا نعجب في الوقت ذاته من براعته وعبقريته في توجيه الأدلة حتى صارت في صفه مؤيدة لموقفه الحاسم، الذي يعتبر القياس بدعة في الدين.
وفي مساق الاحتجاج بالسنة يتدرج الوارجلاني إلى دليل يراه «أقوى من هذا الذي مضى] كله، وهو قوله لسعد بن معاذ وأقد أمره أن يحكم في بني قريظة برأيه فحكم بأن تقتل المقاتلة، وتُسبّى الذرية، وتقسم الأموال، فقال رسول الله قد حكمت فيهم بحكم من فوق سبعة أرقعة» (1) (2).
الله
ومن شواهد السنة كذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم
فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (3). وقوله للخثعمي الذي سأل عن الحج عن أبيه: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: فذلك كذلك»). وهو نفس تعليم القياس.
وفي بعض الروايات قال: «فدين
الله أحق أن يقضى».
ومنه قوله: «لعن الله اليهود حُرمت عليه الشحوم فجملوها وباعوها
(1) – أخرجه مسلم بلفظ حكمت فيهم بحكم الله»، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير،
حديث 65، ج 12، ص 92.
(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 328.
(3) - صحيح البخاري كتاب الاعتصام باب 21، ج 9، ص 132. سنن النسائي، كتاب المناسك، باب 11، حديث 2637، ج 5، ص 125.
(4)
-
-367 -