أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤وأكلوا ثمنها»). فقاس الثمن إلى المثمن.
ومنه حديث معاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن، وسأله: تقضي؟ فأجاب معاذ بالكتاب ثم بالسنة ثم بالاجتهاد. فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على هذا، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله، لما
ورسوله (2).
وما القياس إلا نوع من أنواع الاجتهاد بالرأي).
- من آثار الصحابة
يرضي
الله
يختم أبو يعقوب أدلته عن حجية القياس بأننا علمنا بالضرورة من جهة التواتر أن الصحابة قد اختلفت بعد نبيها عليه السلام في أشياء كثيرة، ورأوا فيها برأيهم، ووقعت المناظرة بينهم فيها، واستدل كل واحد منهم واحتج على صاحبه بالأدلة القياسية وشرح كل لصاحبه رأيه، ووقعت المخالفة والمناظرة من كل واحد منهم لقولته والانتصار لحجته، و لم يقطع واحد منهم عذر صاحبه ولم يحظر عليه رأيه» (). وأورد أمثلة عديدة من واقع حياة الصحابة على اعتمادهم الرأي
والقياس، وإجماعهم على جواز ذلك من دون نكير). كما نالت اجتهادات عمر الله نصيبها من العرض والتحليل، ومن
(1) - الحديث أخرجه مسلم بألفاظ متقاربة، انظر: صحيح مسلم، كتاب المساقاة،
حديث 71، ج 11، ص 96.
-
- (2)
صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب 19، ج 2، ص 96؛ سنن الترمذي، كتاب
الأحكام، باب 3، حديث 1327، ج 3، ص 616.
(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 329. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 330. (5) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 330.
-368 -