أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

ذلك منعه حق قرابة رسول الله الله من خُمس الغنائم، إذ عد أبو يعقوب هذا العلم من أعظم الأدلة على جواز القياس والتعبد به، واستخراج العلل، وذلك أنه تأول المعنى الذي به طهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابته من أوساخ الناس، وجعل بدله سهما من الخمس، فلما فتح الله على المسلمين

ما وعدهم من الفيء أغناهم بالعطايا عن الخمس وعن الصدقات (1). ومن اجتهاداته الكثيرة منعه سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة، عدم قطع السارق عام الرمادة (2). وقد أذعنت الأمة وصوبت فعل عمر، فنعما

فعل (3). ووفاء من الوارجلاني بمنهجه فإنه لم يخرج عن خط عرض الأدلة إلى مناقشة اعتراضات، الخصوم، سواء ما تعلق منها بصحة إثبات هذه المرويات عن الصحابة أم بحقيقة ومفهوم الاجتهاد الذي مارسوه، هل هو إعمال للنصوص وتحقيق للمناط؟ أم هو قياس بمعناه الاصطلاحي المتنازع عليه؟ أو تعلق الانتقاد بمستند الصحابة في اجتهادهم.

وكل هذه الشبه تناولها الغزالي وردّها على أصحابها، وأثبت بصورة جلية أن الروايات التي نُقلت عن الصحابة بخصوص الاجتهاد قد بلغت حد التواتر المعنوي، وأن كثيرا من تلك الصور كان اجتهادهم فيها إجماعًا، وكان هذا الاجتهاد في صورة القياس الأصولي.

كما أن الصحابة كانوا يصدرون في قياساتهم عن توجيه القرآن وإرشاد الرسول عليه السلام الذي علمهم القياس والوحي بعد لم ينقطع، وذلك تمهيدا لما يستقبلهم بعد انقطاع الوحي.

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 297. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 298. (3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 298

-369 -