أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

فكان ثبوت حجية القياس قاطعا بدلائل الكتاب والسنة والإجماع، وشواهد العقل، وضرورة الواقع، ولولا ذلك لخلت كثير من الحوادث عن حكم الله، وللجأ الناس في التشريع إلى ما تمليه المصالح والأهواء.

ج تقويم الخلاف حول حجية القياس

ج=

إنه لا يمكن فهم دلال الجدل الطويل والحاد أحيانا حول حجية القياس دون ربطه بأسبابه وجذوره التاريخية التي تمثلت نشأتها في الاختلاف بين مدرسة الحجاز الأثرية ومدرسة العراق العقلية، وكان حجر الزاوية الاختلاف بين القائلين بالحرفية والقائلين بالغائية، في فهم النصوص الشرعية. هل نكتفي بظواهر القرآن والسنة أم نتجاوزها إلى فهم العلل التي بنيت عليها الأحكام، والغايات التي تهدف إليها؟ فأهل الظاهر ومن شايعهم في نفي القياس توقفوا عند حرفية النص لا يجاوزونه، ولم يستجيزوا لأنفسهم من صور القياس إلا ما كان معناه من دلالة النص اللغوية، ويقولون على لسان ابن حزم العلة المنصوص عليها صحيح، وإنما تختلف تسميتها قياسا، فأما ما لا نص عليه من العلل فلا سبيل إلى إثبات علة لذلك الحكم» (1).

مستفادا

«أن اعتبار

فأنكروا تسميته قياسًا، ولا مشاححة في الألفاظ عند اتفاق المعاني، كما أنهم نفوا نفيا قاطعا أي تعليل للنصوص، ربطا لها بأفعال الله التي لا تعلل، إذ هو الخالق المالك المتصرف في شؤون خلقه، المشرع للناس ما

(1) - التركي، مناظرات في أصول الشريعة بين ابن حزم والباجي، ص 348، نقلا عن الإحكام، مخطوط، ورقة 66 ظ - 67 و. و لم أعثر عليه في المطبوع.

-370