أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

يشاء، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [سورة الأنبياء:23] (1).

من

معناها

بينما وقف الغائيون عند معقول النصوص وما يُستفاد وعبرتها من علل، وأجروا على ما اتفقت علله من الفروع أحكام الأصول، بل إن الغزالي يحصر مجاري الاجتهاد كلها في العلل، سواء تعلق الأمر بتحقيق مناط الحكم، أم تنقيح المناط، أم تخريج المناط).

فالأول محل اتفاق بين الحرفيين والغائيين بلا استثناء، ومثاله: الاجتهاد في تعيين الإمام، وتقدير المقدرات والكفايات في النفقات الواجبة للأقارب، وإيجاب المثل في قيم المتلفات، إلخ …

والثاني يُقرّ به أكثر منكري القياس، وهو إضافة الشارع الحكم إلى سبب، واقتران السبب بأوصاف متعددة، غير معلوم أيها كان معتبرا في إثبات الحكم. وبتنقيح نتوصل إلى الوصف المطلوب، بحذف الأوصاف التي لا مدخل لها في إضافة الحكم إلى هذا السبب. ومثاله: إيجاب الكفارة على الأعرابي الذي جامع أهله في نمار رمضان، فنلحق به كل مكلّف أفطر في رمضان بالوقاع.

ولا عبرة بكون هذا الشخص أعرابيا، أو أنه وطئ حلال في غير زنى، أو أنه وطئ في رمضان بعينه، لأن المناط هو هتك حرمة رمضان

بالوقاع.

أما الثالث فهو تخريج المناط حيث لا يتعرض الشارع لمناط الحكم وعلّته فيجتهد العلماء للتعرف عليه واستخراجه، وهو القياس الذي كان محله الخلاف بين الظاهرية والجمهور. و من الإنصاف الاعتراف بوجاهة بعض حجج الظاهرية

(1) - ابن حزم، الإحكام، ج 8، ص 98. (2) - الغزالي المستصفي، ج 2، ص 230.

-371 -