أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ولكن طبيعة هذه العلاقات كانت روحية دينية أكثر منها سياسية، إذ لم نعثر فيما بين أيدينا على شواهد تذكر وجود ولاة أو عمال أو قضاة على وارجلان يتم تعيينهم من قبل الأئمة الرستميين.

فاتضح أن وارجلان قد بقيت رغم صلاتها الروحية بالدولة الرستمية محافظة على استقلالها السياسي، مما جعلها ملاذا لآخر أئمة تاهرت، يعقوب بن أفلح، عند فراره من هجوم الجيش الشيعي (1). فوجد في وارجلان الحماية والأمان تحت ظل شيخها وزعيمها أبي صالح جنون بن يمريان (2) الذي توفرت فيه مميزات القيادة، فوصفه الدرجيني بأنه «أحد أقطاب الدين، وشمال اليتامى والمساكين» (3).

وتذكر كتب السير الإباضية أن الإمام يعقوب بن أفلح لما وصل وارجلان، وأكرم أهلها، وفادته طلبوا منه أن يولوه عليهم، ليحيوا به الإمامة، فأجابهم قائلا: "لا" يستتر الجمل بالغنم)). وصارت كلمته مثلا، أي أن الإمامة لا تقوم على كواهل أناس ضعاف قلائل، قد أنهكتهم الحروب، وتعقبهم الأعداء (ه).

وانتهت بذلك فترة كانت فيها وارجلان تمثل دولة لها سيادتها

(1) - أبو زكرياء يحي بن أبي بكر، كتاب السيرة وأخبار الأئمة تحقيق عبد الرحمن أيوب، طا، الدار التونسية للنشر، تونس، 1405 هـ 1985 م، ص 178. (2) - جنون بن يمريان أحد أبرز العلماء بوارجلان انتهت إليه الرئاسة العلمية والدينية بها، وساهم بجهد كبير في تنشيط الحركة العلمية والعناية بالعلماء والطلبة بوارجلان، كما اشتهر بحكمه وآرائه السديدة في شؤون الحياة.

ينظر: الوسياني، السير صفحات 124 - 126؛ الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صفحات 341 - 345؛ الشماخي السير، صفحات، 362 وما بعدها.

(3) – الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 341.

(4) - أبو زكرياء السيرة، ص 178.

(5)

-

امحمد بن يوسف اطفيش الرسالة الشافية طبعة حجرية، ص 112.

-32 -