أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٩واستقلالها، لتصبح ملاذا لهذه الدولة، وتتحمل إثر ذلك أعباء اختفاء
الإباضية من المسرح السياسي في المغرب الإسلامي.
تأقلمت
لم تنسجم علاقاتها
مع الدول التي أعقبت الدولة الرستمية، ولكنها
الظروف الجديدة، وتمخض عن ذلك ميلاد هيكل تنظيمي
متميز، يتولى شؤون المجتمع الإباضي في غياب الدولة، وهو ما عرف
بنظام الحلقة، أو حلقة العزابة.
ب= علاقة وارجلان بالدول بعد الرستميين:
أصبحت وارجلان بعد الدولة الرستمية هدفا استراتيجيا لكثير من الدول المتعاقبة على المنطقة، لدوافع مختلفة، أهمها الدافع الاقتصادي، لكون وارجلان بوابة مهمة في طرق تجارة الذهب مع بلاد السودان.
فقد وجه الفاطميون جهودهم بعد القضاء على الأغالبة بإفريقية (تونس)، والرستميين بتاهرت (1) وبني مدرار بسجلماسة، نحو وارجلان للقضاء على كل مقاومة قد تنطلق منها ضد الحكم الفاطمي، إذ كان أبو الله الشيعي يرى في فرار الإمام يعقوب بن أفلح إلى وارجلان خطرًا على دولته الناشئة فوجّه إلى عسكرا عظيما بقيادة نخبة من أولي القوة والشجعان، وذلك سنة 297 هـ / 910 م (2).
عبيد
وعلم أهل وارجلان أن لا قبل لهم بهذا الجيش فتحصنوا في جبل كريمة المنيع (2). ثم انجلى عنهم العدو بعد حيلة دبروها، ورحل العبيديون
-
(1)
يذكر جون لوتيو، Jean Lethielleux أن تاهرت سُلبت دون رحمة وأحرقت، وذبح
فيها من الرجال ثمانمائة آلاف نفس، وسبيت نساؤها.
Jean Lethielleux، Ouargla، p 40.
(2) - د. محمود إسماعيل، الخوارج في المغرب الإسلامي، دار العودة، بيروت، 1976، ص
175؛ أبو زكرياء، السيرة، ص 164.
جبل كريمة كدية حصينة شاهقة بينها وبين وارجلان قدر ستة أميال.
-33 -