أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

بل إن القياس في جوهره عمل في إطار النص الشرعي، إذ هو تعلق بدلالة القرآن والسنة على الأحكام بالمعنى، وهو مما دلت عليه النصوص من جهة، كما أنه اجتهاد في إطار النصوص من جهة ثانية.

وحجج الظاهرية فيها بعض الوجاهة، ولكنها في مقابلة أدلة

الجمهور كمن يحاول نقض الجبال بخيوط العنكبوت.

المطلب الثالث: أنواع القياس وأقسامه

عمد الوارجلاني إلى تصنيف القياس عموما إلى نوعين: القياس العقلي، والقياس الشرعي.

وجعل القياس الشرعي أيضا ضربين: جليا وخفيا

والجلي نوعان قياس علة منصوص عليها، وقياس علة مستنبطة. والخفي نوعان: قياس الشَّبَه وقياس الاستحسان). وقد تناول الوارجلاني هذه الأنواع إيضاحا وتمثيلا، بادئا بالنوع الأول، وهو القياس العقلي. وهذا النوع غير مندرج في إطار القياس الأصولي اصطلاحا، ولكنه معتبر في الشرع، لأن أكثر معوّل القرآن عليه في جميع ما خاطب به المشركين والحق فيه واحد، وقد يقع أحيانا جليا وخفيًّا ....

فالجلي: قوله تعالى: يَدْعُو من دون الله مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذلك هُوَ الصَّلالُ الْبَعِيدُ) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى ولبِئْسَ الْعَشِيرُ) [سورة الحج: 12 - 13].

-

وأكثر أدلة القرآن على هذا، ورده بعد سماعه مكابرة للعقول.

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 336.

-374 -