أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٨١والخفي: قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَفَكَّرُوا ما بصاحبكُمْ مَنْ جَنَّة إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَاب شديد [سورة سبإ: 46]. وأما خفاؤه، فربما يجتمعون مثنى وفرادى فلا يقضون شيئا، وربما يتفكرون فيخطئون وجه الدليل لعلة في عقولهم أو غلبة شهوة أو
تقليد (1).
ويخلص أبو يعقوب بعد هذا التمهيد حول القياس العقلي إلى بيان أقسام القياس الشرعي، وهي أربعة: قياس العلة المنصوصة، وقياس العلة المستنبطة، وقياس الشبه، وقياس الاستحسان.
وعادة الأصوليين أن لا يسمّوا هذه قياسات، وإنما يُدرجون هذه
الأقسام في مباحث مسالك العلة (2).
وهذه المسالك هي
الطرق التي يتوصل بها إلى معرفة العلة في الأصل.
وأشهرها أربعة: النص، والإجماع، والسبر والتقسيم، وتنقيح المناط. أما المناسبة فقد اختلفوا في اعتبارها طريقا للعلة أو شرطا للتعليل (3).
-
(1)
الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، صفحات 336 - 337. (2) - من الأصوليين من يقسم القياس بحسب ذكر العلة وعدم ذكرها، إلى قياس علة وقياس دلالة، فما ذكرت فيه العلة إما نص أو استنباطا فهو قياس علة، مثل تحريم النبيذ قياسا على الخمر بعلة الإسكار، وما لم تُذكر فيه فهو قياس دلالة مثل عدم وجود سجود التلاوة لجوازه على الراحلة قياسا على النوافل. ونقل السالمي عن الشماخي أن قياس الدلالة هو ما لم يصرّح فيه القائس بالعلة، لكن صرح بأمر يلازم العلة، سواء ثبت ذلك بطريق النص أم بطريق الاستنباط.
ينظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، صفحات 153 - 154. ويفيد كلام الوارجلاني عن قياس الشبه أنه يندرج تحت هذا النوع الأخير. وإن لم ينص على ذكره ضمن تقسيمه لأنواع القياس.
ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، صفحات 344 - 346. (3) - وهبة الزحيلي الوسيط في أصول الفقه، ج 1، ص 220.
- ryo -