أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

ولكنه أشار على بعض علل الإيماء في حديثه عن العلل المنصوصة في

أن

السنة، إذ لم يضع حاجزا منيعا بين هذه الأنواع الثلاثة، فضلا عن الأصوليين أنفسهم يختلفون في إلحاق بعض الأمثلة بالقسم الثاني للعلة المنصوصة، وهي العلة الظاهرة، أو بالإشارة والإيماء، نظرا لعدم وجود نص قاطع على العلية يحسم الخلاف كما هو الحال بالنسبة للقسم الأول

من

العلة، المنصوصة وهي التي تفيد التعليل بصورة قاطعة.

والغزالي نفسه يجعل العلة النقلية ثلاثة أضرب:

ما يستفاد من صريح

النطق، وهي

العلة المنصوصة القاطعة.

ما يستفاد من الإيماء، وأدرج تحتها العلة المنصوصة الظاهرة،

والتعليل بالفاء.

-

ما يستفاد من التنبيه على الأسباب بترتيب الأحكام عليها بصفة الجزاء والشرط، وبفاء التعقيب (1).

ولا ضير في هذا الاختلاف، فهو اختلاف تقسيم وتنويع، ليس إلا، وسوف نلتزم كما أشرنا بما اختاره الوارجلاني في تقسيم هذه العلل.

= العلة المنصوصة من القرآن -1 في القرآن الكريم آيات صريحة تدل على التعليل، كقوله تعالى: كَ لا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الأغنياء منْكُمْ} [سورة الحشر: 7]. وقوله: (مِنْ أَجْلِ ذَلكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فكأنما أحيا النَّاسَ جَميعاً) [سورة المائدة: 32].

-

وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

(1) - الغزالي المستصفى، ج 2، صفحات 288 - 290.

-378 -