أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

وقد وضع لذلك ثلاثة شروط هي: الإخالة، والمناسبة، والإشعار. ولا بد لها أن تسلم من مبطلات، ثلاثة هي: ردّ المنصوص، وهدم القواعد، ومصادمة الإجماع. «فإذا وجدت الشروط الثلاثة، وسلم من المبطلات الثلاثة، ولم يمنع من التعليل وجه من التأويل، أجريت العلل على وجهها، وكانت بمثابة الفحوى وأخواتها. ومعتمد القياس على الإخالة، وهي الظن» (1). ويستفاد من هذا الإطار الذي وضع فيه الوارجلاني تصوره للعلة المستنبطة أنه

يندرج فيها ما اصطلح على تسميته بالسبر والتقسيم، وهو حصر الأوصاف التي يرى المجتهد إمكانية صلاحيتها للتعليل، ثم فحصها

واختبارها، واطراح ما لا يصلح لإناطة الحكم به في نظر الشرع). ويتم الوصول إلى طرح الأوصاف غير الصالحة للتعليل، بملاحظة إلغاء الشارع لها في محل آخر أو أنه وصف يصادم نصا أو إجماعا، أو

قاعدة شرعية.

كما

ولا بد أيضا من توافر صفة المناسبة بين الحكم والوصف، وهي يعرفها الغزالي ما كان على منهاج المصالح، بحيث إذا أضيف إليها الحكم

انتظم) (3).

وهذه المواصفات هي التي وضعها الوارجلاني إطارا لمجال العلة المستنبطة، وضرب لذلك مثالاً شهيرا على ألسنة الأصوليين، وهو تعليل حرمة الربا في الأصناف الستة التي ورد بها الحديث). وهي

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 355. (2) - وهبة الزحيلي، الوسيط في أصول الفقه، ج 1، ص 231.

(3) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 288.

الذهب

(4) - ورد الحديث في كتب الصحاح والسنن، بألفاظ متعددة، ولفظه عند أحمد «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبرّ، والشعير بالشعير والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل،

-382 -