أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

والفضة والقمح والشعير والتمر والملح.

وكان الاختلاف في تعليل الحديث كبيرا، وذهاب كل واحد منهم إلى ما ظن في غلبة الظن أنه المعنى الذي من أجله حرم الربا في تلك العين، فبعضهم جعله هو الاقتيات والادخار، وهو قول مالك، وبعضهم من جهة المكيل والموزون، وهو أبو حنيفة، وبعضهم جعله مما تنبت الأرض، وهو الشافعي» (1).

جعله

ولكن أبا يعقوب بعد عرضه لأقوال العلماء لم يستخلص لنا العلة التي يراها سببا لتحريم الربا في هذه الأصناف، بل إنه عاد بقضية تعليل الربا إلى جذورها، وهي كون الربا مناقضا للعمران وللنشاط الاقتصادي، «فإن الأصل في تحريم الربا أن الله تعالى جعل الدنيا بلاغا وزادا إلى الآخرة، وأمر باقتناء الأموال، وفي الأموال ما هو أوكد حاجة من غيره، فالأموال التي تخص الآدمي لحياته النقود، ثم القوت، ثم الفواكه، ثم الأبزاز [اللباس]، فهذه الأربع لا ينبغي أن تتخذ تجارات، بل مواساة، فإن ضنّوا فلا ينبغي أن يكسب ربا، فشدد الله تعالى فيها ما لم يشدد في

غيرها» (2).

وبهذا التحليل يخلص إلى رأي، طريف وعلة جامعة، شاملة لأفراد العلل التي اختلف حولها العلماء في مسألة الأصناف الستة التي وراد فيها تحريم الربا، وهي شدة الحاجة إلى هذه الأموال، وضرورتها لقيام حياة

الناس.

كما أورد نماذج أخرى للعلل المستنبطة، ومنها:

يدا بيد، فإذا اختلف فيه الأوصاف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد».

مسند أحمد،

جه، ص 320.

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 341. (2) – الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 341.

-383 -