أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٩١لأم في الميراث بجامع الأمومة، بل جعل الجدة لأب أولى بذلك، باعتبار عكس القضية، إذ لو كانت هي الهالكة لورث ابن ابنها كل المال، ولم يرث ابن بنتها شيئا.
وقد أجمعت الأمة على تشريك الجدتين في السدس، بعد قضاء أبي
بكر بذلك، والعلة المجمع عليها هي "الأمومة" (1).
ج= قياس الشبه
بعد توضيح قسمي القياس الجلي، وهما: قياس العلة المنصوصة، وقياس العلة المستنبطة، ينتقل الوارجلاني إلى القياس الخفي، وهو نوعان: قياس الشبه، وقياس الاستحسان.
ويعرف قياس الشبه بأنه: إذا كان الشيء يشبه شيئا من أصل، ويشبه غيره من أصل، آخر فينظر عندئذ إلى أي الشيئين أكثر شبها، فنلحقه به ولو لم تجمعهما علة فإن تساويا فهو نفس الاستحسان» (2). وقد اختلف الناس في هذا النوع، فمنعه بعضهم، وقالوا: لا يجوز القياس إلا عن علة، وقال بعضهم: بجوازه، وأن جميع القياس المعمول به هو قياس الشبه، لأن قياس العلل الشرعية لا تكاد تطرد وتنعكس
كالعقليات (2). ولذلك كان قياس الشبه أوسع الأقيسة مجالا ومآلا). وأكد الغزالي ذلك بأن جلّ أقيسة الفقهاء ترجع إلى قياس الشبه، إذ يعسر إظهار تأثير العلل بالنص والإجماع والمناسبة المصلحية (.).
(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 244. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، صحفات 344 - 345.
-
(3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 344. (4) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 355. (5) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 311.
- TAO -