أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

ويضع أبو حامد وصف الشبه في درجة متوسطة بين الوصف

المناسب المعتبر شرعًا، والوصف الطرد المُلغَى في نظر الشارع. فالأول كوصف السفر المعتبر لقصر الصلاة، والفطر في رمضان. والثاني: كوصف الميوعة المطرد في جميع السوائل، فلا يناسب تحريم الخمر والعلة الجامعة إن كانت مؤثرة أو مناسبة عرفت بأشرف صفاتها وأقواها، وهو التأثير والمناسبة، دون الأخس الأعم الذي هو الاطراد والمشابهة، فإن لم يكن للعلة خاصية إلا الاطراد الذي هو أعم أوصاف العلل وأضعفها خُص بالطرد … فإن انضاف إلى الاطراد زيادة ولم ينته إلى درجة المناسب والمؤثر سُمّي شبها. وتلك الزيادة هي مناسبة الوصف الجامع لعلة الحكم، وإن لم يناسب نفس الحكم» (1).

ويخلص الغزالي من هذا إلى أن معنى التشبيه الجمع بين الفرع والأصل بوصف، مع الاعتراف بان ذلك الوصف ليس علة للحكم، بخلاف قياس العلة فإنه جمع بما هو علة للحكم» (1).

ويستفسر عن مراد الأصوليين بالشبه إن لم يكن كما فهمه ووضحه لنا بقوله: «فإن لم يُرد الأصوليون بقياس الشبه هذا الجنس، فلست أدري ما الذي أرادوا، وبمَ فصلوه عن الطرد المحض، وعن المناسب، وعلى الجملة فنحن نريد هذا بالشبه» (3).

أما الوارجلاني فإنه يضع القاعدة العامة لاعتبار قياس الشبه، وهو أن التشبيهات تقع في الأمثل والأغلب، وأن الأبيض أبيض وإن كان أسود الرأس واللحية والأسود أسود وإن كان أبيض الأسنان والعينين،

(1) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 310. (2) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 311. (3) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 311.

-386 -