أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

والمعاصي والطاعة بمثابة هذه، وقلّما يخلص الصالح من معصية، وقلّما يخلو

الطالح من طاعة، والاسم للأغلب … » (1).

وفي القرآن شواهد على اعتبار قياس الشبه، ومنها قوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) [سورة الأنبياء:47]. ثم قال بعد ذلك: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالدُونَ} [سورة المؤمنون:102 - 103].

فأوجب الفوز والنجاة لمن غلبت طاعته معصيته، والشقوة والهلاك لمن غلبت معصيته طاعته، وهو معنى أصحاب الأعراف في قوله تعالى: خلطوا عملا صالحاً وَآخَرَ سَيِّئَاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِم} [سورة

الأعراف: 102]. توافقت سيئاتهم وحسناتهم، فغلب إحداهما بالعفو. ومثاله قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كبير ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) [سورة البقرة: 219]. فغلب

التحريم لغلبة الإثم (2).

ويصنف أبو يعقوب الشَّبه إلى نوعين شَبَه حُكمي، وشبه حسي.

- الشبه الحكمي: أورد لهذا النوع مثال العبد واختلاف العلماء في أحكامه وفي ديته. فهو من جهة مال يباع ويشترى ومن جهة هو مكلف مأمور منهي، فهو بخلاف الأموال، فمن جعله مالاً قصر جميع ما يملكه على سيده، وأسقط عنه جميع ما يلتزمه من أحكام الأموال والنفقات والكفارات والزكاة.

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 356. (2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 345.

-387 -

-