أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

وقد تحدث عنه قبل أقسام القياس الجلي، وقدمه على قياس العلة

المنصوصة، فرفعه فوق اعتبار الشافعية الذين يعدونه قياسًا جليا). - أما مفهوم دليل الخطاب، وهو الذي نازع الحنفية في حجيته (2). فيقرر أبو يعقوب أن القياس عليه أولى، والحكم به أوثق ما لم تعارضه المبطلات». وضرب مثالاً على ذلك، وهو اشتراط الحمل في الإنفاق على المطلقات الذي نصت عليه الآية، فثبت أن ما عدا الحامل لا نفقة لها، وإلا لما كان للشرط من معنى، فيقع التخصيص والتنصيص بدون فائدة (). وكلام الشارع منزّه عن هذا اللغو.

خاتمة: التقويم العلمي للقياس الأصولي

توضح

العلماء

الصفحات السابقة في عرضها الوجيز لبعض مباحث القياس الأصولي الجهد الكبير الذي بذله علماء المسلمين للتوصل إلى المنهج الاستقرائي، متمثلا في تحديد مسالك العلة وبخاصة المستنبطة منها، وتجلت عبقريتهم في وضع الصورة الكاملة لهذا المنهج، وفي سبقهم المحدثين فى ضبط طرق الاستقراء وقوانينه. والقياس الأصولي راجع في حقيقته إلى نوع من الاستقراء العلمي الدقيق القائم على فكرتين أو قانونين هما قانون العلية، وقانون اطراد

الحوادث ().

(1) - وهبة الزحيلي، الوسيط، ج 1، صفحات 262 فما بعد. (2) - سيأتي الحديث عنه في مباحث استنباط الأحكام.

(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 351.

(4)

د.

علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، صفحات 85 فما بعد.

-390