أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

وقد كان منطق الأصوليين في إثبات القياس أن أحكام الشرع في غالبها معللة، وأن العلة الجامعة هي مناط سريان الحكم من الأصل إلى

الفرع، لأن الحوادث المطّردة تأخذ أحكاما متشابهة في تصور العقلاء. وبهذا يختلف القياس الأصولي عن التمثيل الأرسطي. هذا التمثيل الذي لا يقدم لنا جديدا في عالم المعرفة، لأن القياس الأصولي عبارة عن قياس الغائب على الشاهد، وهو موصل إلى اليقين، أما التمثيل الأرسطي

فهو انتقال من جزئي إلى جزئي بلا علة ضابطة، فلا يفيد إلا الظن). كما يعتبر القياس الأصولي نتاجا إسلاميا خالصا، استقاه المسلمون من مصادر التشريع الثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع، واصطف بجانبها مصدرا رابعا متفقا عليه بين جمهور العلماء. وغدا منبعا لا ينضب لأحكام الحوادث المستجدّة، وفق معالم وضوابط الشريعة السمحاء، التي حددتها الكتاب والسنة، وأجمع عليها الصحابة الأجلاء.

نصوص

(1) - د. النشار، مناهج البحث صفحات 85، 86، و 102.

-391 -