أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨المبحث الخامس
الأدلة المختلف فيها
لئن حظيت الأدلة الأربعة السابقة باتفاق جمهور العلماء، فإن ثمة أدلة أخرى كانت مثار اختلاف الأصوليين والفقهاء من مختلف المذاهب، عُرفت بالأدلة المختلف فيها، أو الأدلة التبعية.
كما يجمع هذه الأدلة مصطلح الاستدلال.
ومن أبرز هذه الأدلة الاستصحاب والاستحسان، والمصالح المرسلة، وشرع من قبلنا، وسد الذرائع، وقول الصحابي، والعرف. وسنتقيد بإيراد دليلين منهما مما تناوله الوارجلاني، التزاما بمجال
البحث.
وهذان الدليلان: هما الاستصحاب، والاستحسان. ويحسن بنا قبل ذلك أن نمهد للمبحث بتوطئة حول مفهوم
الاستدلال.
تمهيد: مفهوم الاستدلال
الاستدلال في اللغة طلب الدليل والطريق المرشد إلى المطلوب وفي اصطلاح الأصوليين: عبارة عن قول ليس بنص ولا إجماع ولا
قياس (1).
وقد اعتبره الوارجلاني من أنواع القياس الخفي وجعله قسيما لقياس
الشبه، واصطلح على تسميته "قياس الاستدلال". وعند تحديده لمفهومه: قال بأنه ما استوت فيه الأشباه بلا ترجيح،
(1) - السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 177؛ وهبة الزحيلي، الوسيط في أصول الفقه، ج 1،
ص 280.
-392 -