أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩وعنى به الاستحسان (1).
فمفهوم الاستدلال عنده قاصر على الاستحسان فقط. ولكنه زاد الأمر توضيحا بقوله: واعلم أن الاستدلال قد قال به طوائف من الفقهاء، وأنكره بعضهم. والأصل فيه وهو مشعر بالحكم من لوائح وإشارات مذكورة من الأمم السالفة في القرآن فنصبوها علما للقياس عليها لا يستند إلى شيء من قواعد الشريعة، فأجازه بعض الفقهاء بشرط أن يكون سالما من المبطلات، ونصبوه علمًا على طلب المصلحة، وكان رأيا من رأي المسلمين، وعضدوه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» (2) (3). فهذه الفقرة تفيد أن الاستدلال عند أبي يعقوب مشابه لما جرى عليه اصطلاح الأصوليين، من أنه لا ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس، وأنه نوع من الاجتهاد يندرج تحته الاستحسان وغيره. وقد ذكر الشماخي أن الوارجلاني أشار إلى اعتبار الاستصحاب وشرع من قبلنا والمصالح المرسلة والاستحسان). وهو ما استقر عليه مفهوم الاستدلال في اصطلاح المتأخرين من علماء الإباضية (.). بينما يعتبر الغزالي الاستحسان والاستصلاح وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، كلها من الأصول الموهومة، فلا اعتداد بها (1).
(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 3، ص 345.
-
(2)
-
(3)
-
(4)
-
(5)
-
(6)
مسند أحمد،
ج 1، ص 379.
الوارجلاني العدل والإنصاف، ج 3، صفحات 357 - 358.
الشماخي، مختصر العدل، ورقة 14 ظ. السالمي، طلعة الشمس، ج 2، صفحات 177 - 178. الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 245.
-393 -