أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

ويُعتبر دليل الاستصحاب القاسم المشترك من بين المصادر التبعية المعترف بها عند كل من الوارجلاني والغزالي، وإن كان الغزالي يصنفه في الدرجة الرابعة بعد الكتاب والسنة والإجماع، ويسميه دليل العقل والاستصحاب (1).

أما القياس فقد ذكرنا أن الغزالي يعتبره استثمارا للدليل وليس دليلا

بنفسه (2).

ويقرر أبو حامد أن الأحكام السمعية لا تدرك بالعقل لكن دل العقل على براءة الذمة عن الواجبات وسقوط الحرج عن الخلق في الحركات والسكنات، قبل بعثة الرسل) … وانتفاء الأحكام معلوم بدليل العقل قبل ورود السمع، ونحن على استصحاب ذلك إلى أن يرد السمع، فإذا ورد نبيء وأوجب خمس صلوات فتظل الصلاة السادسة غير واجبة، لا بتصريح النبي بنفي وجوبها، ولكن لأن وجوبها كان منتفيا أصلا، إذ لا مثبت للوجوب، فنبقى على النفي الأصلي، لأن نطق النبي بالإيجاب وجاء مقتصرا على الصلوات الخمس دون ما عداها ومنها الصلاة السادسة، فالعقل قد دل عليه إلى أن يرد الدليل السمعي بالمعنى الناقل عن النفي

الأصلي).

ويرد الاعتراض بأن هذا الاستدلال صالح قبل ورود الشريعة، أما الآن فلا ينتهض انتفاء الحكم دليلا على براءة الذمة، لأن عدم العلم بورود الدليل السمعي ليس حجة على عدم وجوده.

-

(1) - الغزالي المستصفي، ج 1، ص 100. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 9.

-

(3)

الإباحة؟

ألا يتنافى هذا مع ما قرره سابقا أن حكم الأشباء قبل ورود الشرع هو الوقوف لا

(4) - الغزالي المستصفى، ج 1، صفحات 217 - 219.

-395