أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

ويجيب الغزالي عن هذا بأنه لو كان ثمة دليل لنقل وانتشر، ولا يخفى الأمة، فصار عدم العلم بالدليل علمًا بعدمه، وثبت بذلك

على جميع

استصحاب حال الأصل وهو براءة الذمة الثابتة بدليل العقل.

والمجتهد إذا استفرغ وسعه في البحث وغلب على ظنه انتفاء الدليل فإن ذلك ينزل منزلة العلم في حق العمل، لأنه ظن استند إلى بحث واجتهاد، وهو غاية الواجب على المجتهد» (1).

فائدة الاستصحاب

يفيد دليل الاستصحاب تأكيد الحكم السابق، لأنه لا يثبت حكما جديدا، بل يستمر به حكم البراءة الأصلية الثابت بالعقل، أو حكم الشرع الثابت بدليله.

ولذلك قالوا إن الاستصحاب حجة لإبقاء ما كان لا لإثبات ما

لم يكن.

وقد جرى الخلاف بين الفقهاء في حكم المفقود، إذا بقي أمره مجهولا، حتى حكم القاضي بموته، بناء على طول غيبته، وترجح موته، فما حكم ميراثه ممن مات من أقاربه في فترة الفقد، وقبل صدور حكم القاضي بموته؟

يرى المالكية والحنفية أن هذا المفقود لا يرث في هذه الحال، لعدم

تحقق وجوده حيا حين غيبته وفقده.

بينما يورثه الإباضية والشافعية والحنابلة استصحابا لحال حياته، التي كانت ثابتة قبل الفقد بيقين، فتستمر كذلك إلى حين ظهوره، أو الحكم بموته، فيتغير حكم الأصل حينئذ (2).

(1) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 220.

(2) - ينظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 179، علي حسب الله، أصول التشريع

-396 -