أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤١كفعل نافع بن الأزرق، وغيره من الخوارج، بل قد زاد عليهم وأربى» (1). فكان أبو يزيد بسيرته النكراء محل سخط أهالي المغرب بجميع طوائفهم واتجاهاتهم، وقد جرعهم مرارة انتقام العبيديين من هذه الثورة الفاشلة، بعدما نالهم من فجوره وشروره الشيء الكثير (2). وبعد ثورة أبي يزيد بعشرين سنة قام الإباضية بثورة ثانية ضد الفاطميين، تزعمها أبو خزر يغلا بن زلتاف (3). انتقاما لمقتل صديقه العالم أبي القاسم يزيد بن مخلد (1). فبعث إلى مواطن الإباضية يدعوهم إلى الثورة، فأجابوه، وامن ممن أسرع للإجابة أهل وارجلان الذين بعثوا له بالمدد، ولكنهم سمعوا بفشل الثورة فرجعوا من الطريق.). وأثخن المعز الفاطمي الجروح في أنصار أبي خزر؛ وطاردهم في كل مكان، ومن أبرزهم أبو نوح سعيد بن زنغيل)، الذي تنكر في ثياب راعي إبل، حتى وقعت عليه أعين المعز فحملوه إليه، وأعطاه الأمان. وكذلك فعل مع أبي خزر، فأكرمهما بما يليق بمقامهما، أو ربما حتى يأمن
(1) - أبو زكرياء، السيرة، ص 172. (2) - عبد العزيز المجدوب الصراع المذهبي بإفريقية إلى قيام الدولة الزيرية، الدار التونسية للنشر، تونس 1395 هـ / 1975 م، ص 213 فما بعد. (3) - يغلا بن زلتاف: أخد علماء الإباضية البارزين في القرن الرابع الهجري بالمغرب، له إسهام في الحياة العلمية والسياسية. ينظر: الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 1، صفحات 119 - 143؛ أبو خزر يغلا بن زلتاف، الرد على جميع المخالفين، مقدمة المحقق د. عمرو خليفة النامي، بحث مرقون بحوزتي.
(4) - يزيد بن مخلد من علماء الإباضية البارزين في القرن الرابع قتله المعز الفاطمي بصورة
وحشية.
ينظر: أبو زكرياء، السيرة، ص 201.
(5) – الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 1، صفحات 128 - 130؛ أبو زكرياء، السيرة، ص
صفحات 201 - 211.
(6) - سعيد بن زنغيل، صديق حميم لأبي خزر من أبرز من شارك في ثورته ضد الفاطميين. ينظر: الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 1، صفحات 131 فما بعد.
-350