أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤٢

شرهما.

وأراد المعز اصطحابهما إلى القاهرة معه لمّا عزم الرحيل إليها، فلبي أبو خزر مكرها، وتعلل أبو نوح بالمرض، ثم لجأ إلى وارجلان، وأقام بها بقية حياته عزيزا كريما (1).

وبعد رحيل تميم بن المعزّ إلى القاهرة خلفه بنو زيري، ثم استقلوا بالحكم، وبسطوا أيديهم إلى الإباضية فكان حدث أليم هو حصار قلعة بني درجين بنفطة، سنة 440 هـ، قتل فيه أهل الحصن عن آخرهم، مما دفع بباقي الإباضية في بلاد الجريد إلى الالتجاء إلى وارجلان ليأمنوا بطش الصنهاجيين (2).

وبقيت وارجلان بعيدة عن نفوذ الصنهاجيين والحماديين رغم محاولات الاستيلاء عليها، إذ بعث الناصر بن علنَّاس سراياه للثأر من أتباع المستنصر بن خزرون الزناتي الذي خرج على حكمه، وفرّ إلى الصحراء، فأمر الناصر عامله على بسكرة بقتل المستنصر، ثم أرسل جيشا إلى وارجلان فولّى عليها وقفل راجعا بالسبي والغنائم (2).

ويبدو

أن هذه التولية لم تدم طويلا، إذ كانت عملية انتقامية لثورة

مؤقتة، لا ضلع لإباضية وارجلان فيها وقد بقوا محافظين على استقلالهم، حتى قيام الدولة الموحدية، إذ أتاهم أحد دعاة ابن تومرت، وهو العيتروسي، يبشر بالدعوة المهدية، ويدعوهم إليها، «فتشاوروا فيما يأتون وما يذرون فأجمع رأي أكثرهم على قتله وأصحابه، حتى لا يظهر لهم

-

(1)

-

علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ حلقة 4، ج 1، ص 159. أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي كتاب السير طبعة حجرية، قسنطينة، الجزائر، 1301 هـ، ص 400.؛ صالح، باجية الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى، ط 1، دار

بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع، تونس، 1396 هـ / 1976 م، صفحات، 146 - 147. (3) - ابن خلدون العبر، ج 11، ص 356؛ الجيلالي تاريخ الجزائر العام، ج 1، ص 281.

-36 -