أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤١١

بالظن في أمر لا يرتبط به تعبد عملي، ولا ترهق إلى اعتقاده حاجة،

فالخوض فيه فضول لا أصل له» (1).

المطلب الثالث: هل يجوز القياس في اللغة؟

هل تثبت الأسماء اللغوية على طريق القياس؟ أم لا بد فيها من السماع والنقل عن أهل اللغة؟

سؤال أثار اختلاف العلماء والأصوليين كعادتهم، فأجاز البعض

القياس في اللغة، وثبوتها به، ومنعه آخرون.

وقد حكى الوارجلاني آراء العلماء ولم يرجح أحدها (). أما الغزالي فذهب إلى أن اللغة كلها وضع وتوقيف، وأنه لا قياس فيها أصلا، وليس لنا أن نتحكّم على لغة العرب، فننسب بالقياس إلى لغتهم ما ليس منها. فاسم الخمر إن أطلقوه على عصير العنب لذاته، كان خاصا به، ولم يجز لنا أن نعدو به محله، وإن أطلقوه على كل ما يخامر العقل؛ وراعوا فيه معناها وهو التخمير، جاز لنا أن نقول إن النبيذ خمر، ونثبت هذا الاسم. وأضاف الغزالي أن هذا أيضا توقيف وليس قياسا كما يظنه

البعض (3). كما أن العرب إن عرفونا أن كل مصدر فله فاعل، فإذا سمينا فاعل

الضرب ضاربا، كان ذلك عن توقيف لا عن قياس. وتسري هذه القاعدة على تسمية النباش سارقا، وواطئ البهيمة

(1) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 318. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 47.

(3)

الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 322.

-405 -