أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

زانيا، واللوطي زانيا، وغيرها.

والغزالي ينتقد القائلين بجواز القياس في الأسماء المشتقة التي علق الحكم فيها بمصدر الاشتقاق، ويرى أن ذلك كله اتباع لوضع أهل اللغة، وليس اختراعا جديدا، أو قياسا.

وهذا رأي وجيه ودقيق، فإذا قصر العرب لفظ الأدهم على الفرس، واسم القارورة على الزجاج الذي يستقر فيه المائع، لم يجز لنا القياس عليها، فلا نسمّي كل أسود أدهما، ولا كل ما استقر فيه المائع قارورة، برغم ملاحظة العرب لهذا الوصف ومعناه عند إطلاق التسمية للأدهم والقارورة. لأنهم لم يُجْرُوا الاشتقاق في كل ما توفرت فيه هذه الصفات. وإذا اعتبروا هذه الصفات عند الاشتقاق وتابعناهم في ذلك فسمينا النبيذ خمراً، لأن الخمر عند العرب ما خامر العقل، وسمينا اللائط زانيا لأن الزنى عندهم إتيان فرج محرّم، فإننا نكون ملتزمين أيضا بما تواضع عليه أهل اللسان، ومتبعين لقواعدهم، وإن سمينا ذلك قياسا فهو تجوز في

الاصطلاح.

د= الحقيقة والمجاز

الله تعالى ومن

- تعريف الحقيقة والمجاز: يقول الوارجلاني: اعلم أن الخطاب الوارد من الرسول ومن الأئمة الخلفاء الراشدين الهادين المهتدين، الذين يقضون بالحق وبه يعدلون لا يخلو من أن يكون حقيقة أو مجازا، فالحقيقة كل لفظ استعمل لما وضع له، والمجاز كل ما استعمل لغير ما وضع له» (1).

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 39 وقد وردت عبارة الأصل والمجاز" كل ما وضع لغير ما استعمل "له" وهو خطأ من الناسخ.

-2.7 -