أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

فالحقيقة والمجاز صفتان للفظ عند الاستعمال:

- فإذا استعمل اللفظ في المعنى الذي وضع له في اصطلاح التخاطب

سُمّي حقيقة. والحقائق ثلاثة أنواع: لغوية وعرفية وشرعية.

فاستعمال الإنسان في الحيوان الناطق حقيقة لغوية، لأن الوضع

اللغوي اصطلح على تسمية الحيوان الناطق إنسانا.

واستعمال الدابة للحيوانات ذوات الأربع حقيقة عرفية، لأن اصطلاح التخاطب في العرف العام أن الدابة لذات الأربع، وإن كان اللفظ اللغوي يريد بالدابة كل ما يدب على الأرض.

واستعمال الصلاة والزكاة والحج في معانيها الدينية حقائق شرعية،. وإذا استعمل اللفظ في غير ما وُضع له في اصطلاح المتخاطبين

-

فهو مجاز.

والمجاز كذلك أنواع ثلاثة: لغوي وعرفي وشرعي.

فاستعمال الأسد للشجاع مجاز لغوي.

و استعمال الدابة لكل ما يدب على الأرض مجاز عرفي.

واستعمال الصلاة للدعاء مجاز شرعي (1). وبهذا يمكن أن تكون الكلمة الواحدة حقيقة ومجازا في نفس الوقت ولكن باعتبارين مختلفين.

فالزكاة حقيقة شرعية، إذا استعملت في المجال الديني لمعانيها

الشرعية، ولكنها مجاز إذا استعملت لذات المعاني في المجال اللغوي.

(1) - علي حسب الله أصول التشريع الإسلامي، ص 221؛ البوطي، أصول الفقه، صفحات

-407 -

09 - 01