أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤١٤- هل في القرآن مجاز؟
يتفق الوارجلاني (1) والغزالي (2) مع الجمهور على وجود المجاز في اللغة
العربية وفي القرآن بالتبع، لأنه بلغة العرب نزل.
ولم يشدّ بإنكار المجاز إلا نفر يسير منهم الظاهرية، والقاضي أبو بكر الباقلاني (2)، إذ يستندون في قياس منطقي خلاصته، أن المجاز يمكن إنكاره، وأنه لا شيء في القرآن يمكن إنكاره، والنتيجة: أنه لا مجاز في
القرآن).
وهذا استدلال غير مسلم بمقدماته، لأن المجاز واقع في اللفظ لا في المعنى، كما يقول الوار جلاني، والمعنى المراد منه هو الحقيقي الذي لا يمكن إنكاره، فقوله تعالى: فَوَجَدَا فِيهَا جدَاراً يُريدُ أَنْ يَنْقَضَ فَأَقَامَهُ} [سورة الكهف: 77]. والإرادة من أوصاف الحيوان لا من أوصاف الجدران، ومعناها في الآية: مال كأنه رجل هَمَّ بالوقوع.). فالمعنى المراد لا يمكن إنكاره أبدا، وشواهد هذا في القرآن أكثر من أن تُعدّ. والشرط الأساسي لقبول المجاز هو وجود علاقة بين الوضع الأصلي وبين المعنى المجازي الذي استعملت فيه مثل الشجاعة، فهي علاقة وصفة ظاهرة في تسمية الشجاع أسدا. وأبرز علاقات المجاز اللغوي المشابهة، وهي عماد الاستعارات
للفظة
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 52.
(2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 341. (3) - الشيرازي التبصرة، ص 177 وانظر تفصيل الدكتور هيتو محقق الكتاب للمسألة في
الهامش.
(4) - محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، تتضمن رسالة في منع جواز المجاز في القرآن عالم الكتب، بيروت، د. ت. ج 10، ص 8 فما بعد.
(5) - الوارجلاني العدل والإنصاف، ج 1، صفحات 51 - 52.
-408 -