أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤١٦ولكن المنكرين للمجاز في القرآن ينكرون أيضا الحقائق الشرعية. وقد نقل الغزالي حججهم على لسان القاضي الباقلاني، وهي: أن هذه ألفاظ يشتمل عليها القرآن، وهي ألفاظ عربية، ولم يأت القرآن بجديد غير ما عرفه العرب في لغتهم من ألفاظ وحقائق. وأن الشارع لو فعل هذا للزمه تعريف الأمة بمدلول الحقائق الجديدة، وذلك يحتاج إلى تواتر، إذ لا تقوم الحجة بالآحاد في إثبات حقائق
الشرع.
وما احتج به الجمهور من ألفاظ الصلاة والزكاة والحج وغيرها، لا تقوم عند الاحتجاج، لأن تلك الألفاظ أصلها وضع لغوي، وإنما أضاف لها الشارع شروطا، فأصبحت شرعية، فتصرف الشرع فيها بوضع الشرط لا بتغيير الوضع» (1).
وقد أنصف الغزالي الحجة الأخيرة واختار «أنه لا سبيل إلى إنكار تصرف الشرع في هذه الأسامي، ولا سبيل إلى دعوى كونها منقولة عن اللغة بالكلية كما ظنه، قوم ولكن عرف اللغة تصرف في الأسامي من
وجهين
أحدهما، التخصيص ببعض المسميات كما في الدابة، فتصرف الشرع في الحج والصوم والإيمان من هذا الجنس، إذ للشرع عُرف في الاستعمال كما للعرب.
والثاني، في إطلاق الاسم على كل ما يتعلق به الشيء ويتصل به، كتسميتهم الخمر محرمة والمحرّم شربها، والأم محرّمة، والمحرم وطؤها. فتصرفه [أي الشارع في الصلاة كذلك، لأن الركوع والسجود شرطه الشرع في تمام الصلاة، فشمله الاسم بعرف استعمال الشرع، إذ إنكار
-
(1) - الغزالي المستصفى، ج 1، صفحات 327 فما بعد.