أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤١٧كون الركوع والسجود ركن الصلاة ومن نفس الصلاة، بعيد. فتسليم هذا القدر أهون من إخراج السجود والركوع من نفس الصلاة، وهو كالمهم المحتاج إليه، إذ ما يصوّره الشرع من العبادات ينبغي أن يكون له أسامٍ، معروفة ولا يوجد لذلك في اللغة إلا بنوع تصرف
فيه» (1).
هذا عن الدليل الأخير للقاضي، أما الدليلان الأولان فواضح ضعفهما، لأن القرآن نزل بلغة العرب ولكن الشارع أوضح للناس معاني مصطلحاته الجديدة باللغة التي يفهمونها، وتم بيان ذلك بفعل الرسول، وبتكرار البيان في نصوص قرآنية ونبوية كثيرة، بما لا حاجة بعده إلى مزيد بيان لهذه الحقائق الشرعية.
ولم يتعرض الوارجلاني لهذا الإشكال في تقرير الحقائق الشرعية،
وإنما اكتفى بإيرادها مسلمة ومضى (2).
- استعمال الحقيقة والمجاز
بعد أن تأكد لنا أن الحقيقة والمجاز بأنواعهما موجودان في لغة العرب ونصوص الشارع، نصل إلى نتيجة أخرى هي محل اتفاق أيضا بين أبي يعقوب وأبي حامد وهي أن الأصل في الكلام أن يُستعمل في ما وضع له، ولا يُصرف عنه إلا بدليل أو قرينة.
فالأصل في خطاب اللغويين استعمال الحقائق اللغوية، والأصل في
خطاب أهل الشرع استعمال حقائق الشرع.
فإذا ما كنا تجاه نص من الكتاب أو السُّنَّة فسرناه بمقتضى الحقائق الشرعية، لأنها المقصود الأول من كلام الشارع. والله تعالى لم يُنزل
(1) - الغزالي المستصفى، ج 1، صفحات 331 - 332. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 52.
-811