أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤١٨كتابه ويبعث رسوله إلا لبيان حقائق دينه وتبيان أحكامه وتشريعه وفق المعاني التي حددها لنا الشارع الحكيم مثل الإيمان والكفر، والصلاة والزكاة، والنكاح والطلاق، وما أشبه ذلك.
وإذا تعذر إجراء اللفظ على حقيقته الشرعية عدلنا به إلى ما سواه من الوضع أو العرف وكان ذلك مجازا باعتبار العدول عن الأصل وهو
الحقيقة الشرعية.
ويقرر الوارجلاني أن الشريعة قد غيرت كثيرا من اللغة وجعلتها حقائق في الشرع، ومجازا في اللغة بعدما كانت بالعكس» (1). أمثلة ذلك جواب النبي لعمر بن الخطاب رضي الجنابة تصيب الرجل من الليل، فقال له: «توضأ، واغسل عن
ومن
وقد سأله
ذكركَ ثم نم» (2).
الله عنه،
فأراد بالوضوء غسل يديه ثم ذكره، ولم يُرد وضوء الصلاة المعروف شرعا (). إذ أصبح معنى الوضوء هنا مجازا بالنظر إلى الوضوء الشرعي. وكذلك الحج والصلاة والصوم وسائر الأسماء الشرعية، فهي في
معانيها الشرعية حقائق شرعية، وفي معانيها الأصلية مجازات شرعية). وبناء على قاعدة أن الأصل في الكلام الحقيقة، وأن الحقيقة المقصودة في كل خطاب هي ما تواضع عليه المتخاطبون، فإن إجراء خطاب أهل الشرع على حقيقته الشرعية غير قاصر على نصوص الكتاب والسنة بل يسري كذلك على معاملات الناس وتصرفاتهم من
العقود والأيمان والنذور.
- (1)
(2)
-
الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 52. البخاري، كتاب الغسل باب 26، ج 1، ص 80. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 52. السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 210.
- (4)
-
-12 -