أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤١٩فمن نذر أن يصلّي الله وجب عليه الوفاء بالصلاة المعهودة شرعا، المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. ولا يجوز له الدعاء فقط، لأن المقصود
هو
الصلاة الشرعية أما الدعاء فهو مجاز في هذا المقام.
وكذلك من نذر أو حلف أن يصوم كان عليه الصوم الشرعي لا
مجرد الإمساك.
ومن
حلف ألا يأكل لحما لم يحنث بأكل السمك، لأن اللحم في
الاصطلاح العرفي لغير السمك، وإن كان المعنى اللغوي يعم الجميع. فلا يُعدل عن الحقيقة إلا عند التعذر، وذلك بالترتيب التنازلي من
الحقيقة الشرعية إلى العرفية ثم اللغوية.
وسواء أكان اللفظ في سياق الإيجاب أم النفي.
إلا أن الغزالي يجنح إلى التفصيل بين الإيجاب والنفي، إذ يرى أنه إذا ورد اللفظ في سياق الإثبات راعينا ترتيب الجمهور المذكور، أما إذا وردت الكلمة في سياق النفي في خطاب الشارع، فإننا لا نملك إلا التوقف، لأنها في نظر الغزالي من قبيل المجمل الذي لا يُعلم معناه الحقيقي إلا ببيان من الشارع، أو قرينة خارجية تحدد المعنى المقصود. فنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم النحر (). فهي مجمل، يتوقف على (1)
ورود بيان بمعناه المقصود (2).
هذا كله إذا رجحت القرينة أو رجح المجاز.
ولكن ثمة حالة يستوي فيها المعنيان الحقيقي والمجازي للكلمة دون رجحان ودون تعارض بينهما، فبأي المعنيين نأخذ؟
-
(1)
رواه مسلم بلفظ نهى عن صيام يومين؛ يوم الأضحى ويوم الفطر». صحيح مسلم کتاب الصيام حديث 141، ج 8، ص 15. (2) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 359.
-413 -