أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٤٣ذكر فقال علماؤهم ما ضرّنا أن نصل إلى الفقيه أبي يعقوب نعلمه بما وقع في نفوسنا، ونأخذ ما عنده فجاؤوه يجمعهم، فقالوا له: إن هذه خيل تدعو إلى سلطان قد ظهر وقد أجمعنا على أن نقتلهم قبل أن يعرفوا بلدنا، فإنا نخاف أن يخربوا بلادنا إن عرفوها فقال لهم: هؤلاء لا يخربون بلدكم، بل تنالون في أيامهم عزا، وإقبالاً، وتلقون منهم في بلادهم خير لقاء، وإكراما وإحسانا، فأجيبوا دعوتهم تفلحوا»).
وبعد رحيل تميم بن المعزّ إلى القاهرة خلفه بنو زيري، ثم استقلوا بالحكم، وبسطوا أيديهم إلى الإباضية فكان حدث أليم هو حصار قلعة بني درجين بنفطة، سنة 440 هـ، قتل فيه أهل الحصن عن آخرهم، مما دفع بباقي الإباضية في بلاد الجريد إلى الالتجاء إلى وارجلان ليأمنوا بطش الصنهاجيين (2).
وبقيت وارجلان بعيدة عن نفوذ الصنهاجيين والحماديين رغم محاولات الاستيلاء عليها، إذ بعث الناصر بن علنَّاس سراياه للثأر من أتباع المستنصر بن خزرون الزناتي الذي خرج على حكمه، وفرّ إلى الصحراء، فأمر الناصر عامله على بسكرة بقتل المستنصر، ثم أرسل جيشا إلى وارجلان فولّى عليها وقفل راجعا بالسبي والغنائم (3). ويبدو
أن هذه التولية لم تدم طويلا، إذ كانت عملية انتقامية لثورة مؤقتة، لا ضلع لإباضية وارجلان فيها، وقد بقوا محافظين على استقلالهم، حتى قيام الدولة الموحدية إذ أتاهم أحد دعاة ابن تومرت وهو العيتروسي، يبشر
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 494. (2) - أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي، كتاب السير، طبعة حجرية، قسنطينة، الجزائر، 1301 هـ، ص 4.400 صالح، باجية الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى، ط 1، دار
بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع تونس 1396 هـ / 1976 م، صفحات، 146 - 147. (3) - ابن خلدون، العبر، ج 11، ص 356؛ الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، ج 1، ص 281.
-37 -